السمعاني

248

تفسير السمعاني

* ( من مكان قريب ( 41 ) يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج ( 42 ) إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير ( 43 ) يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر علينا ) * * وقوله : * ( وأدبار السجود ) القول المعروف أنه الركعتان بعد المغرب ، ورد القرآن به لزيادة التأكد والندب إليه ، وهو قول علي وأبي هريرة . وقيل : إنه جميع النوافل بعد الفرائض . وقيل : إنه الوتر ؛ لأنه آخر ما يفعله الإنسان عند فراغه من الصلوات ، وقد ذكرنا الخبر فيما جرى من الرؤية ، وقوله عليه الصلاة والسلام في آخر ذلك الخبر : ' فإن استطعتم أن [ لا ] تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وعلى صلاة قبل غروبها فافعلوا ' وقرأ هذه الآية . قوله تعالى : * ( واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب ) القول المعروف أنه إسرافيل عليه السلام ينادي الناس على صخرة بيت المقدس ، فيقول : أيتها العظام البالية ، والجلود المتمزقة ، والأجساد المتفرقة ، والأوصال المتقطعة ، ارجعي إلى ربك ، وقيل بلفظ آخر . وفي الآية قول آخر : وهو أن قوله : * ( من مكان قريب ) أي : من تحت أقدامهم . ويقال في صماخ آذانهم ، وقيل : إن هذا النداء هو النفخة الأولى بهلاك الناس . وقوله تعالى : * ( يوم يسمعون الصيحة بالحق ) هو النفخة الثانية ، والأصح أن [ كليهما ] واحد ، وذكره بلفظين . وقوله : * ( ذلك يوم الخروج ) أي : من القبور لحساب الأعمال ودخول الجنة والنار . قوله تعالى : * ( إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير ) أي : المرجع . قوله تعالى : * ( يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ) أي : لا يلبثون بعد سماع الصيحة ، والمعنى : أنهم إذا سمعوا الصيحة تشققت عنهم الأرض ، وخرجوا من غير ) * * @ 249 @ * ( يسير ( 44 ) نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ( 45 ) ) * * لبث ولا زمان . وقوله : * ( ذلك حشر علينا يسير ) هو جواب لقولهم في أول السورة ذلك رجع بعيد . قوله تعالى : * ( نحن أعلم بما يقولون ) أي : بما يقولون من الشرك والكذب على الله وعلى رسوله . وقوله : * ( وما أنت عليهم بجبار ) أي : بمسلط ، وهو مثل قوله تعالى : * ( لست عليهم بمسيطر ) والجبار في صفات الله محمود ، وفي صفات الخلق مذموم ، وكذلك المتكبر ؛ لأن الخلق أمروا بالتواضع والخشوع والخضوع ولين الجانب وخفض الجناح ، وأما الرب جل جلاله فيليق به الجبروت والكبرياء : لأنه المتعالي عن إدراك الخلق ، القاهر لهم في كل ما يريده ، ولم يصفه أحد حق صفته ، ولأعظمه أحد حق تعظيمه ، ولا عرفه أحد حق معرفته . وقد قيل : إن الجبار في اللغة هو القتال ، وهو في معنى قوله تعالى في قصة موسى عليه السلام * ( إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض ) أي : قتالا . وقال بعضهم : إن الآية منسوخة ، وهي قبل نزول آية السيف ، نسختها آية السيف . وفي بعض التفاسير : أن قوله : * ( فاقتلوا المشركين ) نسخت سبعين آية من القرآن . وقوله : * ( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) أي : عظ بالقرآن من يخافني . فإن قيل : أليس يوعظ بالقرآن الكافر والمؤمن جميعا ، فكيف معنى قوله : * ( من يخاف وعيد ) والكافر لا يخاف وعيد الله ؟ والجواب : أنه لما لم ينتفع بالقرآن إلا المؤمن فكأنه لم يخوف بالقرآن إلا المؤمنون ، والله أعلم .